الخطيب الشربيني
114
مغني المحتاج
بمفرده ، وفيه بعد . ( ولا يشترط العتق والحداثة ) وإن شرطه الماوردي ، لأن الغرض لا يختلف فيه بذلك ، لأن العسل لا يتغير وإن قال بعضهم في عدم تغيره نظر ، بدليل أن كل شئ يحفظ به . ( ولا يصح ) السلم ( في المطبوخ والمشوي ) أي الناضج بالنار ، لأن تأثير النار فيهما لا ينضبط . ويصح في كل ما دخلته نار مضبوطة كالصابون والسكر والفانيد واللبأ والدبس ، كما صححه المصنف في تصحيح التنبيه في كل ما دخلته نار لطيفة ومثل ببعض المذكورات ، وإن خالف في ذلك ابن المقري في روضه تبعا للأسنوي . ويؤيد الأول صحة السلم في الآجر المطبوخ ، وعليه يفرق بين بابي الربا والسلم بضيق باب الربا . فإن قيل : قول المصنف كغيره إن نار ما ذكر لطيفة خلاف المشاهد ، وهو كلام من لا عهد له بعمل السكر . أجيب بأن مراده باللطيفة المضبوطة كما عبرت به . وصرح الامام ببيع الماء المغلي بمثله ، فيصح السلم فيه وفي ماء الورد لأن ناره لطيفة كما جزم به الماوردي وغيره ، وفي العسل المصفى بالنار لأن تصفيته بها لا تؤثر لأن ناره لطيفة للتمييز ، وإن أفهم قوله : ( ولا يضر تأثير الشمس ) في العسل وغيره خلافه لعدم اختلافه فيجوز السلم في المصفى بهما . ويصح في الشمع والقند والخزف والفحم لما مر . قال الأذرعي : والظاهر جوازه في المسموط لأن النار لا تعمل فيه عملا له تأثير . ( والأظهر منعه ) أي السلم ، ( في رؤوس الحيوان ) لاشتمالها على أبعاض مختلفة من المناخر والمشافر وغيرها ويتعذر ضبطها . والثاني : الجواز ، بشرط أن تكون منقاة من الشعر والصوف موزونة قياسا على اللحم بعظمه . وفرق الأول بأن عظمها أكثر من لحمها عكس سائر الأعضاء . أما إذا لم تنق من الشعر ونحوه فلا يصح السلم فيها جزما . ولا يحتاج المصنف إلى تقييدها بكونها نيئة ، لأن ذلك يخرج بقوله : ولا يصح السلم في المطبوخ إلخ . ولا يصح في الأكارع وإن كانت نيئة منقاة لما فيها من الابعاض المختلفة ، ويقال فيها كوارع وأكرع جمع كراع ، قال المصنف : وهو من الدواب ما دون كعوبها ، والجوهري : مستدق الساق ، والشائع إطلاقه عليهما . ( ولا يصح ) السلم ( في مختلف ) أجزائه ، ( كبرمة معمولة ) وهي القدر ، ( وجلد ) على هيئته ، ( و ) معمول نحو ( كوز وطس ) بفتح الطاء ، ويقال له طشت ، ولم يذكره في المحرر . ( وقمقم ومنارة ) بفتح الميم ، ( وطنجير ) وهو بكسر الطاء الدست ، ويجوز فتحها كما قاله المصنف ، وإن قال الجوهري : فتحها من لحن الناس . ( ونحوها ) كالأباريق ، والحباب بكسر المهملة وبالموحدة جمع حب بضمها ، وهي الخابية . والأسطال الضيقة الرأس ، لندرة اجتماع الوزن مع الصفات المشروطة ولتعذر ضبطها ، إما لاختلاف الاجزاء في الدقة والغلظ كالجلد ، أو لمخالفة أعلاها أو وسطها لأسفلها كالأمثلة المذكورة . أما قطع الجلد فيجوز السلم فيها وزنا لانضباطها ، لأن جملتها مقصودة ، وما فيها من التفاوت يجعل عفوا . ولا يصح في الرق لما ذكر . تنبيه : تقييده البرمة بالمعمولة للاحتراز عن المصبوبة في القالب كما سيأتي ، فيكون ذلك قيدا في كل ما بعده إلا الجلد كما قدرته في كلامه ، فكان ينبغي تقديمه وعطف هذه الأشياء عليه أو عكسه لمغايرته لها . قال الأشموني : والمذهب جواز السلم في الأواني المتخذة من الفخار ، ولعله محمول على غير ما مر . ( ويصح ) السلم ( في الأسطال المربعة ) لعدم اختلافها ، والمدورة كالمربعة كما صرح به سليم في التقريب ، وقال الأذرعي : إنه الصواب ، واقتضاه كلام الشيخ أبي حامد . ويصح في كل ما لا يختلف من ذلك مضروبا كان أو مصبوبا كما صرح به الماوردي . ولو شرط كون السطل من نحاس ورصاص جميعا لم يصح ، نص عليه في الام ، قال : لأنهما لا يخلطان فيعرف قدر كل واحد منهما . ( وفيما صب منها ) أي المذكورات كما اقتضاه كلام الشرح والروضة ، أي من أصلها المذاب ، ( في قالب ) بفتح اللام أفصح من كسرها ، كالهاون - بفتح الواو - مربعا كان أم لا ، لأن ذلك لا يختلف . فروع : يصح السلم في المنافع كتعليم القرآن لأنها تثبت في الذمة كالأعيان . ويصح في الذهب والفضة ولو غير